تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Mattar Law Firm

خدمة موثوقة منذ أكثر من 60 عامًا
الرئيسية/المكتبة/الاستثمارات الأجنبية في لبنان
المكتبة

الاستثمارات الأجنبية في لبنان

اتصل بنا

لفهم مفهوم التملك الأجنبي في بلدنا، يجب علينا دراسة موضوع الاستثمارات الأجنبية في لبنان وجميع المسائل المتعلقة به، ما يقودنا إلى أكثر من سؤال:

١- لماذا لبنان للاستثمارات؟

يقع لبنان عند مفترق طرق جيوسياسي استراتيجي على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وتساهم عوامل عديدة في توفير بيئة مناسبة للاستثمارات المحلية والدولية.

فبفضل نظامه الاقتصادي الليبرالي وبيئته التجارية الآمنة، والدخول الواسع الذي يوفره لأسواق الشرق الأوسط، وقواه العاملة عالية المهارة، يمكن للبلد أن يضمن للمستثمرين أفضل الظروف لتطوير أعمالهم.

ناهيك عن نظام مصرفي صلب وآمن يتمتع بسرية مهنية كاملة.

كما يمنح الإطار القانوني والضريبي حوافز إضافية للمستثمرين للاستثمار في لبنان.

٢- ما الذي يجعل لبنان سوقاً جذاباً للعقارات والمشاريع؟

كان قطاع العقارات دائماً أحد ركائز الحياة الاقتصادية في لبنان. صدق أو لا تصدق، لم تشهد العقارات في لبنان انهياراً أو حتى انخفاضاً كبيراً.

قد تنخفض قيمة العقارات بسبب عوامل معينة تتعلق بالبلاد، لكن على المدى الطويل وتاريخياً، لم تنخفض قيمة العقارات أو الأراضي أبداً، وهو أمر مذهل بحق.

ويمكن تفسير ذلك بأن لبنان بلد صغير ذو مساحة جغرافية محدودة للعقارات السكنية والتجارية على حد سواء.

ومن الحقائق المهمة الأخرى أن الطلب في لبنان حقيقي ولا يخضع لمضاربات مبالغ فيها، وفي معظم الحالات (كما ذكر حاكم مصرف لبنان المركزي، السيد رياض سلامة، قبل أيام قليلة، فإن معظم الطلب، بنسبة تفوق ٨٠٪، حقيقي ومرتبط مباشرة بالمستهلك أو العميل النهائي).

تشجع عوامل أخرى التملك الأجنبي والاستثمارات الأجنبية في لبنان، أبرزها: انخفاض أسعار الفائدة، والسيولة العالية في القطاع المصرفي، ولا سيما مؤخراً بعد الأزمة مع تدفق الأموال من المغتربين اللبنانيين والعرب، والضرائب المنخفضة والمواتية، والقروض العقارية طويلة الأجل، وفي فترة معينة ارتفاع أسعار النفط في السوق الذي عزز الاستثمارات العربية في لبنان.

ومنذ عام ١٩٦٩، عُدِّل القانون والإطار القانوني الذي يحكم العقارات والاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع في لبنان مراراً لتشجيع تملك الأجانب للعقارات، وبالتالي تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في لبنان.

وهذا يقودنا إلى موضوعنا التالي وهو الإطار القانوني للتملك أو الاستثمار الأجنبي في لبنان.

٣- الإطار القانوني للتملك أو الاستثمار الأجنبي في لبنان

يخضع التملك الأجنبي في لبنان حالياً للمرسوم الاشتراعي رقم ١١٦١٤ تاريخ ٤ كانون الثاني ١٩٦٩ وتعديلاته اللاحقة، ولا سيما القانون رقم ٢٩٦/٢٠٠١.

يخضع تملك الأجانب للعقارات في لبنان للمبادئ التالية:

أ – قيود متعلقة بالمشتري المحتمل

بالنسبة للأفراد: يُعامل أي فرد لا يحمل الجنسية اللبنانية معاملة الأجنبي.

أما بالنسبة للكيانات الاعتبارية: تُعتبر الكيانات القانونية المؤسسة خارج لبنان كيانات أجنبية.

وتُعتبر كيانات أجنبية وفقاً لنص القانون: بالنسبة للشركات، عندما لا تكون جميع الحصص أو الأسهم مملوكة لمواطنين لبنانيين، أو عندما يسمح نظامها الأساسي أو لا يحظر انتقال هذه الأسهم أو الحصص إلى أفراد أو شركات غير لبنانية بالكامل.

وبالتالي، لكي يُعتبر الكيان لبنانياً وفقاً لمواد ذلك القانون: يجب أن تكون جميع أسهمه أو حصصه مملوكة لأفراد أو شركات لبنانية، وأن يحظر نظامه الأساسي انتقال أي أسهم أو حصص فيه إلى أي أجنبي.

ب – قيود متعلقة بالمساحة أو الشكليات القانونية

يسمح القانون بتملك الأجانب، أفراداً أو كياناً، لما يصل إلى ٣,٠٠٠ متر مربع من الأراضي إجمالاً (بما في ذلك العقارات المبنية) في كافة الأراضي اللبنانية. ويُعتبر الأزواج والقاصرون فرداً واحداً.
يتطلب تملك الأجنبي لعقار تتجاوز مساحته ٣,٠٠٠ متر مربع الحصول على ترخيص يصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء، الذي يملك سلطة تقديرية لقبول أو رفض طلب الترخيص. ولا يخضع هذا القرار للطعن.
يتمتع مجلس الوزراء بصلاحية كاملة ولا تخضع قراراته لأي شكل من أشكال الطعن.
يجب على مقدم الطلب إتمام شراء العقار وتسجيله خلال مهلة أقصاها سنة واحدة، وإلا تعرض ترخيصه للإلغاء.

أما بالنسبة للأجنبي الذي حصل على ترخيص لبناء عقار، فعليه إتمام المشروع أو البناء خلال مهلة لا تتجاوز خمس سنوات، قابلة للتجديد لفترة مماثلة.

ج – قيود إقليمية

لا يمكن أن تتجاوز العقارات المملوكة للأجانب الحدود التالية:

٣٪ من المساحة الإجمالية للأراضي اللبنانية.
ضمن حدود قضاء معين، لا يمكن أن يتجاوز ما يملكه الأجانب ٣٪ من المساحة الإجمالية لذلك القضاء.
ضمن بيروت (العاصمة)، يمكن أن يملك الأجانب ١٠٪ من مساحتها الإجمالية.

يُلاحظ أن القيود المذكورة أعلاه تنطبق على المساحة الإجمالية وليس على المساحة القابلة للبناء، ما يعني أن هذه القيود أكثر مرونة إذا أخذنا بعين الاعتبار المساحة المخصصة للبناء.

د – رسوم التسجيل للأجانب

في ٣ نيسان ٢٠٠١، أدخل البرلمان تعديلات على التشريع الذي يحكم تملك الأجانب للعقارات. وقدّم القانون رقم ٢٩٦/٢٠٠١ حوافز للاستثمار الأجنبي في العقارات من خلال خطوتين هامتين:

تبسيط وتخفيف القيود القانونية على تملك الأجانب للعقارات، و
خفض رسوم تسجيل العقارات إلى ٥٪ للمستثمرين الأجانب (أسوة بالمواطنين اللبنانيين).

وبالتالي، انخفضت رسوم التسجيل، بعد خصم الرسوم الإضافية، بنسبة ١٪ للمستثمرين اللبنانيين و١١٪ للمستثمرين الأجانب.

كما تمنح هيئة تنمية الاستثمار في لبنان (إيدال)، وهي مؤسسة عامة تتمتع بشخصية قانونية مستقلة واستقلالية مالية وإدارية، تحت السلطة الإدارية المباشرة لرئيس مجلس الوزراء، حوافز إضافية.

وفي الختام، يمكن القول إن إعفاءات وتخفيضات متنوعة تُمنح لتشجيع الاستثمار الأجنبي في سوق العقارات اللبناني.

٤- بعض الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالعقارات في لبنان والتملك الأجنبي

أ – معلومات عامة

فيما يلي بعض الإحصاءات والأرقام التي توضح تطور القطاع العقاري.

المصدر: السجل العقاري، حجم مبيعات العقارات بحسب السنة: ٢٠٠٦: ٣.١ مليارات، ٢٠٠٧: ٤.٢ مليارات، ٢٠٠٨: ٦.٥ مليارات، ٢٠٠٩: ٧ مليارات.

تضاعفت أسعار العقارات في المواقع المرموقة مثل الأشرفية ورأس بيروت أكثر من مرتين أو ثلاث مرات بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠٠٩.

تُظهر الأرقام الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الاستثمار الأجنبي المباشر في لبنان بلغ إجمالاً ٣.٦١ مليارات دولار عام ٢٠٠٨، بارتفاع ٣٢٪ عن ٢.٧٣ مليارات دولار عام ٢٠٠٧، فيما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ٢.٦٨ مليارات دولار عام ٢٠٠٦ و٢.٧٩ مليارات دولار عام ٢٠٠٥.

يتناقض أداء لبنان في الاستثمار الأجنبي المباشر في السنوات الأخيرة بشكل حاد مع معظم الدول الإقليمية الأخرى. ففي عام ٢٠٠٣، كان لبنان من أكبر متلقي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، إذ استقطب نحو ٢٨٪ من إجمالي التدفقات، كما كانت نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي فيه الأعلى بفارق كبير.

تركزت أنشطة الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل رئيسي في القطاعين العقاري والمالي، حيث شكّل المغتربون اللبنانيون نسبة كبيرة من إجمالي التدفقات. وتوجهت معظم هذه الاستثمارات إلى سوق العقارات، إذ توجه أكثر من ٥٠٪ من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر عام ٢٠٠٦ إلى القطاع السكني والعقاري، بينما استقطبت الخدمات المالية والسياحة نحو ٤٠٪.

في الربع الثاني من عام ٢٠٠٩، ارتفع متوسط سعر العقارات السكنية في وسط بيروت بنسبة ٤٠.٧٪ ليبلغ ٨.٨٥ ملايين ليرة لبنانية (٦,٠٠٠ دولار أميركي) للمتر المربع مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

يضم وسط بيروت أغلى العقارات في البلاد، بأسعار أعلى بنحو ٣٣٪ من الأحياء الخارجية لبيروت. وارتفعت أسعار العقارات السكنية في وسط بيروت بنحو ٢٤٪ سنوياً في السنوات الأخيرة.

لا تزال العقارات الفاخرة في الأحياء الراقية في بيروت مطلوبة، بأسعار طلب تتراوح بين ١.٢ مليون ليرة لبنانية (٣,٥٠٠ دولار) و٥.٩ ملايين ليرة لبنانية (٤,٠٠٠ دولار) للمتر المربع.

بلغ عدد الصفقات العقارية ١٦٧,٠٥٤ صفقة عام ٢٠٠٨، بارتفاع ٨.٤٪ عن العام السابق.

تشهد العقارات الصغيرة والمتوسطة الحجم في بيروت وجبل لبنان طلباً مرتفعاً، إذ تهيمن على المبيعات العقارات التي تتراوح مساحتها بين ١٥٠ و٣٠٠ متر مربع.

استحوذت بيروت على نحو ٥٢.٤٪ من قيمة صفقات لبنان عام ٢٠٠٩، وفقاً للسجل العقاري، تلتها المتن (١٩.٢٪)، وكسروان (١٢.٣٪)، وشمال لبنان (٦.٨٪)، وجنوب لبنان (٥.٨٪).

ومن المتوقع أن ترتفع مبيعات العقارات أكثر، مع استمرار قوة الطلب وتفاؤل التوقعات الاقتصادية.

ب – ازدهار نشاط البناء

ارتفع إجمالي تراخيص البناء، وهو مؤشر على النشاط المستقبلي، بنسبة ٢٣٪ ليبلغ ٦.٢٧ ملايين متر مربع في النصف الأول من عام ٢٠٠٩ مقارنة بـ٥.١ ملايين متر مربع في الفترة ذاتها من العام السابق، وفقاً لنقابة المهندسين في بيروت وطرابلس. وجاء هذا الارتفاع في تراخيص البناء استجابة لتزايد الطلب على السكن.

في عام ٢٠٠٨، ارتفعت تراخيص البناء (من حيث المساحة) بنسبة مذهلة بلغت ٧٩٪ لتصل إلى ١٦.١ مليون متر مربع، مقارنة بمعدل ٤.١٪ خلال العامين السابقين. كما ارتفعت مبيعات الإسمنت، وهي مؤشر آخر على حالة قطاع البناء، بنسبة ٧.٧٪ لتبلغ ٤.٢ ملايين طن عام ٢٠٠٨.

٥- سوق العقارات في تصاعد مستمر في لبنان

يبدو أن سوق العقارات يستفيد من اضطرابات جيرانه العرب. فرغم الأزمة التي عصفت بدبي وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، استمر المستثمرون العرب والمغتربون اللبنانيون الأثرياء بضخ الأموال في سوق العقارات اللبناني.

وبينما انزلقت العديد من الدول إلى الركود عام ٢٠٠٨، نما الاقتصاد اللبناني بنسبة مذهلة بلغت ٨.٥٪، وهي أعلى نسبة منذ ١٥ عاماً. وتوقّع مصرف لبنان المركزي نمواً بنسبة ٦٪ في عام ٢٠٠٩، مرتفعاً عن التوقعات السابقة البالغة ٣٪.

وتنمو إمكانات لبنان بشكل كبير بفضل عوامل عديدة: السياحة، والمناخ، والمجتمع المنفتح في بيروت، وغيرها.

وتجعل السياسة الحكيمة التي تتبعها المصارف المحلية وحاكم مصرف لبنان المركزي، إلى جانب الاستقرار السياسي، من لبنان سوقاً جذاباً للغاية في هذه المرحلة للمستثمرين المحليين والأجانب.